السيد كمال الحيدري

46

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

أبرزوا فيها مقوّماتها ونماذجها الصادرة في ضوئها ، وهذا أوّل خطأ منهجي وقع فيه من صنّف في المناهج والاتّجاهات التفسيرية ؛ فإنّ المناهج التفسيرية لا ينبغي حصرها بعدد معيّن إلّا من باب الاستقراء الناقص لما وقع منها دون الالتزام بالانتهاء عندها ؛ وبكلمة واحدة لا يمكن عدّها وحصرها بما وقع منها وإلّا فإنّ جملة منها قد جاءت متأخّرة ، بل إنّ أكثرها لم يكن ملتفتاً إليه . بعبارة أُخرى : إنّ جملة من مفسّري القرآن الكريم - إن لم يكن الأعمّ الأغلب منهم - يمارس العملية التفسيرية دون أن يحدّد في رتبةٍ سابقةٍ منهجاً تفسيرياً معتبراً يعتمده في كشف معاني القرآن ، فغاية ما عنده هو كمٌّ معلوماتيٌّ ينهل منه ما يحتاجه في ضبط مقاصد الكتاب دون أن يكون هنالك ضوابط وقواعد واضحة في ذهنه ليُخرج بها ما شذّ عنها ويُدخل ما يصحّ بها . وهذا يعني أنّ المناهج التفسيرية إنّما قُنّنت في مراحل متأخّرة جدّاً عن العملية التفسيرية التي انطلقت منذ عهد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله . وقد عبّرنا عن كونها قد قُنّنت في مراحل متأخّرة ؛ لأنها من حيث التأسيس والتأصيل - ولو على مستوى العمل بها لا التنظير لها - قد انطلقت مُتزامنة مع المراحل الأوّلية للعملية التفسيرية ، فغاية ما أثاره مصنّفو كتب المناهج التفسيرية هو رصد تلك المناهج المبعثرة في المتون التفسيرية ، ثمَّ تصنيف الكتب التفسيرية في ضوء ما رصدوه من مناهج ، من قبيل تسمية تفسير العياشي وتفسير الصافي وتفسير البرهان وتفسير نور الثقلين « 1 »

--> ( 1 ) تفسير العياشي للشيخ أبي النضر محمد بن مسعود العياشي ( ت : 320 ه - ) ، لم يصلنا من هذا التفسير سوى الجزء الأوّل والثاني . وأمّا تفسير الصافي فهو للشيخ المولى محسن الملقَّب بالفيض الكاشاني ( ت : 1091 ه - ) ، كان فقيهاً فيلسوفاً وعارفاً أخلاقياً كبيراً . وأمّا تفسير البرهان فهو للعلامة المحدّث السيد هاشم البحراني ( ت : 1107 ه - ) . وأمّا نور الثقلين فهو للشيخ عبد علي بن جمعة الحويزي ( ت : 1112 ه - ) ، كان محدّثاً جليلًا . .